علي الأحمدي الميانجي

355

مكاتيب الأئمة ( ع )

قدرها : أنَّ أصحابَ مُحمَّدٍ المصطَفَينَ الأخيارَ معنا ، وفي حيِّزِنا . فو اللَّه الَّذي هو بالعباد بصير أن لو كان قائدُنا حبشيّاً مجدَّعاً إلّا أنّ معنا من البَدْرِييِّن سبعين رجلًا ، لكان ينبغي لنا أن تَحسُنَ بصائرُنا ، وتطيبَ أنفسنا ، فكيف وإنَّما رئيسُنا ابنُ عمّ نبيِّنا ، بدريٌ صِدق ، صَلّى صغيراً ، وجاهد مع نبيِّكم كبيراً . ومعاوية طليقٌ من وِثاق الإسارِ ، وابنُ طليق ، إلّا أنَّه أغوى جُفاةً فأورَدَهم النَّارَ ، وأورَثهم العار ، واللَّه ، مُحِلٌّ بهم الذُلّ والصَّغار . ألا إنَّكم ستلقَون عدوَّكم غداً ، فعليكم بِتَقوى اللَّهِ والجِدِّ والحزم ، والصِدق والصَّبر ؛ فإنَّ اللَّه مع الصَّابرين . ألا إنَّكم تفوزون بقتلهم ، ويشقَون بقتلكم ، واللَّه لا يقتلُ رجلٌ منكم رجلًا منهم أدخل اللَّه القاتلَ جنَّات عدْنٍ ، وأدخلَ المقتولَ ناراً تلَظَّى ، « لَايُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ » « 1 » عصمنا اللَّه وإيَّاكم بما عصم بهِ أولياءَهُ ، وجعلنا وإيَّاكم مِمَّن أطاعَهُ واتَّقاه ، وأستغفر اللَّه لنا ولكم وللمؤمنين . ثُمَّ قال الشَّعْبيّ : لعَمري لقد صدق بفعله ، وبما قاله في خطبته « 2 » . وهو القائل يوم الجمل ، وكان في عسكر عليّ عليه السلام : أيّةُ حَرْبٍ أُضرِمَتْ نِيرانُها * وكُسِّرَتْ يَومَ الوغى مُرَّانُها قُل للوَصيِّ أقبلَت قَحطانُها * فادعُ بِها تَكفِيكَها هَمْدَانُها هُمُ بَنوها وهُم إخوَانُها « 3 »

--> ( 1 ) الزخرف : 75 . ( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 236 ، الغدير : ج 10 ص 233 - 232 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 188 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 355 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 144 .